أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 12

معجم مقاييس اللغه

وهو يتبرم بهمَذان والعيشِ فيها ، فيرسم حياته فيها على هذَا النحو الساخر البديع : سقى همذانَ الغيثُ لستُ بقائل * سوى ذا وفي الأحشاء نار تَضرّمُ « 1 » وما لي لا أُصفِى الدُّعاءَ لبلدةٍ * أفدتُ بها نسيانَ ما كنتُ أَعلم نَسِيت الذي أحسنتُه غير أنني * مَدِينٌ وما في جوف بيتىَ درهم وهو صاحبُ حملة ما جنة على من يزهدون فِي الدِّينار والدِّرهم ، ويطلبون المجد في العلم والعقل ، أنشد البِيرونى له « 2 » : قد قال فيما مضى حكيم * ما المرء إلا بأصغريه فقلت قول امرئ لبيبٍ * ما المرء إِلا بدرهميه من لم يكن مَعْهُ درهماه * لم تلتفت عِرسُه إِليه وكان من ذُلِّهِ حقِيرا * تبول سنَّورُه عليه ولابن فارس التفات عجيب إلى السنور ، وقد سجل في غير هذا الموضع من شعره أنه كان يصطفى لنفسه هرة تلازمه ، وتنفى عنه هموم قلبه ووساوس النفس : وقالوا كيف أنت فقلت خيرٌ * تُقَضَّى حاجةٌ وتفوت حاجُ إِذا ازدحمت همومُ القلب قلنا * عَسى يوما يكون لها انفراجُ نديمى هِرّتى وسرور قلبي * دفاتر لي ومعشوقى السراج « 3 » وهو بصير ذو خبرة بطبائع الناس ، واستئسارهم للمال ، وخضوعهم له : إذا كنت في حاجة مرسِلا * وأنت بها كَلِفٌ مغرمُ

--> ( 1 ) ياقوت ، والثعالبي ، وابن خلكان ، وابن العماد . ( 2 ) الآثار الباقية ص 338 وياقوت . ( 3 ) يتيمة الدهر ، ودمية القصر ، ونزهة الألباء ، والمنتظم ، وياقوت ، وابن خلكان ، واليافعي ، وابن العماد .